محاضرة عن “التثقيف الصحي” بكلية العلوم الصحية والبيئية بالحوش

محاضرة عن “التثقيف الصحي” بكلية العلوم الصحية والبيئية بالحوش

نظم قسم “التثقيف الصحي” بكلية العلوم الصحية والبيئية بالحوش؛ محاضرة بعنوان: (أهمية التثقيف الصحي ومجالات العمل)؛ تحدث فيها د. عبدالباسط العوض عميد كلية الصحة العامة بجامعة الخرطوم، وحضرها لفيف من المختصين بجامعتي الجزيرة والبطانة وأسرة الكلية والطلاب.

وأكد المتحدث أن الجهود العالمية أوصت بالتثقيف الصحي لإحداث التحسين المطلوب، وتمكين الرعاية الصحية الأولية، مشيراً لضعف الاهتمام والإهمال الذي تعانيه الصحة العامة وصحة البيئة؛ واللجوء إلى التثقيف الصحي وقت الأزمات، منوهاً لضرورة رفع الوعي الصحي للمختصين لإيصال الرسالة في ظل تنامي ظاهرة عدم الوعي بالمخاطر المحدقة بالإنسان نتيجة لسلوكيات معينة.

وبيّن المتحدث ضرورة أن تتضمن جهود التوعية لتغيير السلوك؛ الرسائل التثقيفية ومراعاة طبيعة المحتوى المعزز بالأدلة والبراهين، والاستمالات المستخدمة، والإستراتيجيات المتبعة في العمل لاسيما مع الفئات المدركة لمخاطر تعاطي الدخان والتبغ وما تقود إليه من أمراض كالسرطان.

وانتقد “العوض” سلوك المسؤولين في المناداة برفع الوعي الصحي في الوقت الذي لا يلتزمون فيه بتطبيق هذا السلوك على مستوى المؤسسة. وقال إن الأمر في هذه الحالة يكون أكثر “إيلاماً”.. متسائلاً: على من تقع مسؤولية تغيير سلوكيات الناس؟.

وأوضح أن الصحة تمثل: (حالة من الكمال البدني والعقلي والاجتماعي، ولا تقتصر على غياب المرض أو العاهات)؛ مضيفاً: أن ذلك يعني ضرورة تثقيف الناس في الصحة البدنية، والعقلية، والاجتماعية. ونوه إلى أن البيئة الاجتماعية غير الطيبة بين الناس تؤدي لخلق أجواء غير صحية، ونشوء سلوكيات غير سليمة.  

واستبعد أن تكون هنالك مكافحة أو وقاية للمرض ما لم يحدث ذلك عبر التثقيف الصحي وهو ما يتطلب توفر مهارات ومعلومات للمختصين في هذا المجال لتوصيل الرسالة للمستهدفين لأغراض التثقيف والتعليم ونقلهم من الأماكن المظلمة إلى المضيئة.

ونبه لشيوع كثير من الممارسات السالبة في المجتمع السوداني من بينها ترك المخلفات الصلبة في أماكن تناول الطعام، ورمي الأوراق، وعدم الاهتمام ببيئة المنازل وأماكن العمل، واعتبرها ممارسات تحتاج لتصحيح السلوك، وشدد على أهمية زيادة وعي المسؤولين وأصحاب القرار بأن هنالك إمكانية لإعادة تدوير المخلفات لتصبح ذات عائد ومردود اقتصادي.

وتطرق “العوض” في تعريف الصحة العامة لجانب الوقاية من المرض، مبيناً أن المعرفة يجب أن تصل للمستهدفين عن طريق التثقيف الصحي، وقطع بأن تعزيز الصحة وتطويرها هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، مضيفاً: أن المجتمع يجي أن يعي مسؤوليته تجاه الصحة عبر رسائل ترسخ قناعاته بأن: (الصحة في صحة الآخرين)، مؤكداً أن الوصول لقمة التثقيف الصحي يتطلب إشراك المجتمع.

وألمح لضرورة تبصير المجتمع بأن الصحة ليست هي مسؤولية حكومية فقط، وإنما هي مسؤولية الأفراد، والمجتمعات، بجانب أنها مسؤولية دولية، علاوة على إشاعة الوعي بكيفية المحافظة على الإصحاح البيئي، وتعزيز السلوك الإيجابي تجاهها، ومعرفة الأمراض السارية والمعدية وسبل السيطرة عليها ودور التثقيف الصحي في هذا الجانب.

وتناول المتحدث دور المثقف الصحي في تعزيز الصحة الشخصية وسلوكيات النظافة الروتينية التي تقي من انتشار التلوث بين أفراد المجتمع، وضمان تقيدهم بالاشتراطات العلمية والمحددات الفنية لتناول العلاج واستكمال جرعاته، مبيناً أن التوعية الصحية تشمل كل مجالات العمل ومن بينها الصحة المدرسية التي تتم عن طريق الفريق الصحي.

وحذر الطلاب من ارتفاع معدلات “السهر” بسبب أجهزة الموبايل واستحواذها على الاهتمام الأكبر، منبهاً أن قلة النوم تعطل أشياء كثيرة في جسم الإنسان، لافتاً إلى أن فشل الطلاب أكاديمياً يعود لحالتهم النفسية. وقال: إن من يُحدِثون المشاكل هم فاشلون أكاديمياً”، داعياً لضرورة خلق المسؤولية في دواخل الناس، وقيادتهم للعمل تجاه الصحة الشخصية والحفاظ عليها، مؤكداً أن الحفاظ على الصحة الشخصية سيؤدي للحفاظ على سلامة المجتمع.

ونوه إلى أن التثقيف الصحي يشمل الأصحاء والمرضى بحيث يؤدي لتعزيز الصحة ومعالجة الأمراض، ورهن إيصال الناس لأسلوب حياة منظم وراقٍ، بالتوعية الصحية الكبيرة والتثقيف الصحي الذي تعتبره الجمعية الأمريكية بمثابة عملية مستمرة وعلمية ولها جذور تحكمها، وتتضمن التعليم والتحفيز والمساعدة في تبني سلوك صحي جيد ونمط حياة صحي والمحافظة عليه، وتوفير العوامل المساعدة للناس على ممارسة السلوك الإيجابي، علاوة على التدريب المستمر، والبحث العلمي. مضيفاً: أن التثقيف الصحي هو عمل مخطط لتمكين الناس من السلوك الصحي بما يمنع حدوث المرض ويضمن مكافحته، والاهتمام بالبيئة الأسرية ونوعيتها وأشكال التعامل معها.

وأشار العوض إلى أن أهم عنصر في التثقيق الصحي هو كيفية خلق مسؤولين- كل في مجاله- يتمعتون بدرجة عالية من الالتزام. وقال إن جعل الصحة من أولويات المجتمع، وتعديل السلوك، واختبار مهارات العمل، وتوفير الخدمات الصحية، وتشجيع الناس على ارتياد الأنشطة الاجتماعية التي تعود بالنفع على المجتمع، تعد من أهداف التثقيف الصحي.   

DSC_3018 DSC_3023 DSC_3028 DSC_3048 DSC_3052 DSC_3056 DSC_3103 DSC_3162 DSC_3166 DSC_3199