ورشة تحديث مناهج كلية التربية الحصاحيصا تختتم أعمالها

ورشة تحديث مناهج كلية التربية الحصاحيصا تختتم أعمالها

أخضعت كلية التربية الحصاحيصا مناهجها؛ لعملية تطوير وتحديث هي الثالثة من نوعها منذ نشأة الكلية في العام 1994م.

كانت النسخة الأولى لتطوير مناهج الكلية قد جرت في العام 1994م تحت إشراف بروفيسور الفاتح الشيخ يوسف العميد المؤسس، فيما بدأ تطبيقها الفعلي في العام 1995م اعتباراً من الدفعة “17” بالجامعة وحتى الدفعة “29”.

 تطبيق النسخة الأولى من المناهج استمر زهاء “12” عاماً قبل أن يطالها التحديث للمرة الثانية في العام 2008م على عهد عميد الكلية د. علي عمر علي، وليبدأ تطبيقها على الدفعة “30” بالجامعة.

وبمرور عشر سنوات على تطبيق النسخة الثانية من المنهج، قرر عميد الكلية د. أمين أحمد الطاهر تشكيل لجنة متخصصة منتصف يونيو 2018م برئاسة بروفيسور الرضي جادين الإمام، وعضوية بروفيسور محمد الأمين نائباً للرئيس، ود. عبدالرازق حسن مقرراً، بجانب ممثلين لرؤساء أقسام العلوم التربوية، والجغرافيا والتاريخ، والكيمياء والفيزياء، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والكيمياء والأحياء، والمكتبات والمعلومات، إضافة لممثلين للمعلوماتية والجودة والسكرتارية.

وبحسب عميد الكلية فإن اللجنة قد استرشدت في عملها بمناهج كليات التربية على المستويات القومية، والإقليمية، والعالمية لإعداد مقترح المنهج الجديد الذي رأى فيه “الطاهر” عملاً متكاملاً شاركت فيه كل أسرة كلية التربية الحصاحيصا، وروعي فيه الاستهداء بالآراء العلمية في محاور بنائه المختلفة وصولاً إلى برنامج يساعد في تأهيل المعلمين وتنمية العملية التعليمية.

*طاولة النقاش

مقترح “المناهج ” التي شملها التحديث؛ تم طرحه على طاولة ورشة علمية دعت لها إدارة الكلية في الرابع عشر من فبراير الجاري، وحشدت لها لفيف من المختصين والخبراء التربويين بمختلف الجامعات السودانية جلسوا في لجان علمية مصغرة عكفت على دراسة المقترح لأكثر من ساعتين تمخضت عنها العديد من التوصيات التي أجازتها الورشة وأحالتها إلى اللجنة المختصة لدراستها.

رئيس اللجنة التي أعدت مقترح تطوير وتحديث مناهج كلية التربية الحصاحيصا عرض في الورشة نماذج من أعمال التحديث التي استغرقت نحو ثمانية أشهر؛ لافتاً إلى أن المنهجية المتبعة بُنيت على جمع المقررات لكل البرامج للوقوف على الجوانب التقليدية والمُطوّرة، فضلاً عن الاستهداء بتجارب جامعات سودانية وعالمية.  

واحدة من منطلقات فلسفة التحديث التي أشار إليها “جادين” هي ربط المقررات بما يدور في الجامعات على المستويات المحلية والعالمية، وباعتبار أن خدمة المجتمع تمثل لب فلسفة جامعة الجزيرة؛ فقد برزت الأهمية القصوى لربط هذه المناهج بالمجتمع.

واهتدت اللجنة في أعمالها أيضاً؛ بالاستراتيجية ربع القرنية لتنظر في هذه البرامج من ناحية التطوير والتحديث بما يكفل مواكبة التطورات المستقبلية، كما جرت الموازنة بين كثافة المقررات وتوزيعها على الفصول الدراسية وذلك لمضاعفة الاهتمام بالطالب من ناحية النمو العقلي والمعرفي وبما يتواكب مع تطور المقررات.   

*تغيير جذري

وفي ظل الحديث عن منهج أكمل عشر سنوات؛ فإن أمين الشؤون العلمية بجامعة الجزيرة د. عادل ضيف الله يرى ضرورة أن يطرأ تغيير جذري على مناهج الكلية يستوعب كل المتغيرات التي شهدتها الفترة الماضية. وفي تقديره فإن الأمر يجب ألا يؤخذ بشكل روتيني وإنما ينبغي العمل وفق رؤية وأهداف تتحقق من خلالها المقاصد المرجوة.

ولفت “ضيف الله” للإشكالية القائمة بين التعليمين العالي والعام من واقع ما يتردد في مرحلة التعليم العالي عن ضعف مستويات طلاب التعليم العام، وتبرير هؤلاء بأنهم يعملون بمخرجات التعليم العالي. ويشير ذلك إلى أن الأمر ينطوي على تحدٍ كبير يستدعي التعامل بشفافية وصدق وقياس مستوى الرضا عما يقدم للطلاب في المدارس والجامعات، ومستوى الخريجين.

وبالنظر إلى تطور الوسائل وطرائق التدريس، تبرز الحاجة إلى ضرورة أن تعكس المناهج هذا التطور للخروج عن الصورة التقليدية والنمطية للتطوير، وتطلع “ضيف الله” أن يشكل انعقاد هذه الورشة “نقطة التحول” لتقديم الأنموذج في هذا الجانب؛ لاسيما وأن التطوير والتحديث يجب أن يكون مرتبطاً بالاستراتيجيات المحلية والإقليمية والعالمية المبنية على أهداف التنمية المستدامة، وأجندة الاتحاد الإفريقي، والاستراتيجية القومية الشاملة.

*تميز وريادة

وبالعودة إلى العملية التربوية؛ فإن جامعة الجزيرة- ومنذ تسعينيات القرن الماضي- قد قادت فيها عملية ضخمة على مستوى السودان بدأت بتأهيل معلمي مرحلة الأساس، وحملة الشهادة السودانية. وبالنسبة لرئيس اللجنة العلمية بروفيسور عثمان الأمين مقبول فإن تأهيل أكثر من “3” آلاف معلم ومعلمة في مرحلة وجيزة؛ هو إنجازٌ غير مسبوق.

رأس الرمح في هذا التأهيل كانت هي كلية التربية حنتوب، قبل أن تتبعها كليات التربية الحصاحيصا أول كلية تمنح درجة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، والتربية رفاعة أول كلية تمنح درجة البكالوريوس في الحاسوب والرياضيات، إضافة للعلوم التربوية الكاملين. وشكّل طلاب القطاع التربوي بالجامعة في وقت من الأوقات كما بيّن رئيس اللجنة العلمية، 40% من طلاب الجامعة التي ظلت مناهجها تشهد تطويراً مستمراً.

ووفقاً لتقديرات “مقبول” هنالك أكثر من “30” ألف خريج في القطاع التربوي على مر ثلاثة عقود انتظمتها نهضة كبيرة أدت لتطور “غير عادي” في هذا القطاع بتأهيل عدد كبير من المعلمين، وظلت الجامعة تنتهج آلية “محددة” تدخل فيها الاستمارات، وكيفية إعداد المنهج، ومطلوباته وهو ما حقق الريادة لتجربتها التي انتقلت للجان المجلس القومي للتعليم العالي وتم تبنيها من قِبَلِه، ولا تكاد تمر عشر سنوات دون أن تخضع المناهج للتحديث رغم ما يترتب عليها من أعباء.

الحقبة التاريخية لكلية التربية الحصاحيصا شهدت تعاقب سبعة عمداء على رأس هرمها الإداري، من بينهم خمسة عاصرهم “مقبول” كعميد للشؤون العلمية، وهي فترة تتحدث عن إنجازات كبيرة للقطاع التربوي على مستوى جامعة الجزيرة.

*النشر العلمي

ويحتم مرور عشر سنوات على “المناهج” الدراسية لكلية التربية الحصاحيصا على كل حريص يسعى للتميز؛ التوقف لتقويم التجربة وتحديثها وتطويرها باعتباره عمل يتضمن الكثير من الفوائد. وفي نظر بروفيسور محمد السنوسي محمد مدير الجامعة، فإن من يقومون بمراجعة المنهج وتطويره هم على درجة من الوعي والإدراك العميق لمتضمناته ما يعزز فرص تحديد مواطن القوة والضعف وسبل تحسينها.

ورأى “السنوسي” في التحديث والتقويم والمراجعة فرصة للنشر العلمي، مقترحاً تبصير المهتمين بالمناهج الأخرى بأهمية المراجعة وأثرها على الأساتذة والطلاب، بالإضافة لوضع منهجية للإدارة والتنفيذ تتضمن وصف الطرق المثلى لإدارة تنفيذ هذه المناهج؛ فأي منهج يحدث له تطوير- في نظره- يحتاج لمراقبة التقييم وتقييم التقييم. 

وبالنسبة لمدير جامعة الجزيرة؛ فقد جسدت مشاركة خبراء من الجامعات السودانية في أعمال الورشة؛ ملمحاً حميداً تعاضدت من خلاله هذه المؤسسات وشاركت في إحياء أنشطة لها أثر مباشر على العملية التعليمية، فالكل شريك في تنمية هذه البلاد على حد تعبيره.  

DSC_0324 DSC_0339 DSC_0390