أوقفوا.. بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للمرأة وزواج الأطفال

أوقفوا.. بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للمرأة وزواج الأطفال

واصلت عمادة شؤون الطلاب تسيير القوافل التوعوية بالعادات الضارة ممثلة في ” خفاض الإناث وزواج القاصرات” وذلك بالتنسيق مع كلية المجتمع، والتعاون مع منظمة اليونيسيف.

واستهدفت القوافل منطقتي ” الفقراء” بمحلية الحصاحيصا، و” الكريمت” بمحلية المناقل في ظل تنامي الحاجة لمناهضة هذه الظواهر عبر برامج التوعية نظراً لحاجة المجتمع إليها.  

وناقش أعضاء القافلة من طلاب وطالبات كلية الطب، وكلية العلوم الطبية التطبيقية مع مكونات المجتمع المحلي قضية زواج القاصرات والطفلات، ومعاناة المجتمعات الريفية من الفهم المثقل بالعادات والتقاليد، وضرورة أن تستوعب الأم أنها يجب ألا تُختن بنتها في ظل سيطرة المعتقد بأن الختان يقي الفتاة من التعرض للتحرش الجنسي وغيره من الممارسات.

وأكدوا ضرورة تبصير القابلات من اللائي يمارسن هذا العمل في الخفاء بخطورة هذا الأمر لاسيما وأنه أصبح يمارس في جوف الليل وبعيداً عن الأنظار، لأن إجراء هذه العمليات بالليل ربما يعرض الطفلة لخطر النزيف إذا لم تكن القابلة ترى جيداً أو كانت في عجلة من أمرها لختان مجموعة من البنات قبل انكشاف الأمر.

فيما تناول المختصون قضية بتر وتشويه الأعضاء التناسلية، وزواج الأطفال من المنظور الديني، والصحي، والقانوني والنفسي.

*الرأي القانوني

وفي الجانب القانوني؛ يشعر الكثيرون بالخزي أو القلق من أنهم قد يخونون أصدقاءهم وأسرهم إذا أبلغوا عن تلك الحالات. ولكن تتنامى الحاجة إلى إنهاء الصمت الذي يحيط بختان الإناث تحقيقاً لحماية أفضل للأطفال”.

ونجد أن قانون 1991م قد خلا من مادة تُجرِّم الختان، رغم أن الدستور الدائم لسنة 1973م قد شهد إدراج مادة خاصة بهذا الشأن. وتشهد معظم ولايات السودان نسباً عالية من ختان الإناث لاسيما الولاية الشمالية، وقد قاد هذا التزايد الولاية الشمالية إلى إجازة قانون في 2018م يجرم الختان ويحاسب مرتكب هذه الجريمة بالسجن لفترة تتراوح بين 3- 15 سنة، أو الإعدام في حالة وفاة الطفلة، تعتبر هذه الخطوة إنجاز للولاية الشمالية.

وقد سارت جنوب وشمال كردفان في ذات الاتجاه، وتتنامى المطالب بضرورة وضع قانون يحمي الأطفال من الختان، ويحارب العادات الرذيلة، والتشديد على ضرورة الإبلاغ عن أي شخص يشرع في ارتكاب هذه الجريمة في نيابة الأسرة والطفل، علاوة على الاتحاد لوضع قانون أو إضافة مادة في قانون الطفل للعام 2010م بتجريم القابلات وسحب رخص العمل منهن ومعاقبتهن بأقصى العقوبات في حال ارتكاب هذه المخالفة.

*الختان جريمة

وأكد د. صالح إدريس حمد المستشار القانوني لجامعة الجزيرة، أن عادة خفاض الإناث تُصنف ” جريمة”، واعتبر القانون هو الأساس الذي يُنظم علاقات المجتمع بالظواهر حوله، والأشياء التي يراها غير ” سليمة” يضع لها الضوابط والجزاء.

وأشار إلى أن التفكير في قانون يمنع خفاض الإناث بدأ منذ القرن الماضي في العام 1900م، حيث وضع الاستعمار أول قانون لمنع الجرائم الماسة بسلامة الإنسان وذلك في العام 1925م، تلاه صدور قانون آخر في العام 1945م يمنع ختان الإناث ويُجرّم الشخص القائم به؛ والشخص الذي قاد الضحية.

وفي العام 2010م؛ تم إدراج مادة تحاسب على ختان الإناث في قانون حماية الطفل، غير إنه حدث خلاف حوله في البرلمان. وأكد د. صالح أن الذي يرتكب هذا الفعل من غير دواعي طبية يعرض نفسه للمساءلة والعقوبة التي تطال الطبيب أو الداية، والأم. ويخلو القانون الجنائي حتى الآن من نص يوقع عقوبة على جريمة الختان.   

*الأثر النفسي

وفي الجانب النفسي، يجري ” خفاض” الفتاة في الغالب من أجل ضمان أن تكون امرأة وفية لزوجها في المستقبل، إذ تقبل كثير من العوائل الرافضة لهذه الممارسة بختان فتياتها لإسكات ألسنة الناس، وتجنيباً لهن من سخرية الفتيات الأخريات اللائي أخضعن لأقسى أنواع الختان. ويرى مختصون نفسيون؛ في الخفاض قضية عالية الحساسية نظراً لأبعاده الثقافية التاريخية، والموروثات التي تتطلب فترات طويلة جداً لعلاج آثاره النفسية، والصحية، والاجتماعية.

وثمة تأكيد بأن ختان الإناث لاسيما الفرعوني لا أساس له من الصحة، فالمولى عز وجل قد خلق الأنثى كاملة. والختان يمثل اعتقادات سائدة، وموروثات بائدة في حاجة للتغيير، فبعض النسوة يعتقدن أن ختان البنت وهي صغيرة إن كانت تعاني النحافة سيؤدي بها إلى السمنة، بجانب تعرض الفتيات للتهكم والسب بأقذع الألفاظ إذا لم تكن مختونة، أما العفة فتكون بالتربية وليس بتقطيع أجزاء الأنثى.

ويحذر المختصون من الصدمة النفسية التي تعانيها الطفلة وهي ترى نساءً كبيرات في السن قد اجتمعن عليها لشل حركتها، بجانب منظر الدماء المتناثرة جراء التقطيع الوحشي لهذه الأجزاء، والالتهابات والنزيف جراء اختلال وظائف هذه الأعضاء نتيجة لإصابتها بالالتهابات البكتيرية.

وتكون مرحلة الزواج عادة مصحوبة بأنواع من الخوف الشديد والصدمات النفسية التي انتهت في كثير من الحالات بالطلاق، وتتحمل النساء المسؤولية المباشرة عن الختان في ظل مجتمع سماعي منقاد للتجارب الأخرى، ولا صحة لما يتردد عن أن المرأة السليمة غير ممتعة فالأمر “سيان” في الختان أو غيره، وتمثل فكرة إرجاع المرأة لأهلها بحجة أنها غير مختونة، فكرة غير سليمة وفهماً مغلوطاً.

ويعد الختان من أكبر الأسباب في وفيات الأمهات، وثمة تساؤل هنا: لماذا نمارس عادة من أجل العادة؟ وإهدار المال في غير وجهه الصحيح بصرفه على اجتماع النسوة في هذه المناسبة، فالطفلات الصغيرات لا ذنب لهن في الختان بسبب أفكار “حبوبات” غير صحيحة.

DSC_8777

04c1b600-09d7-466f-8b22-c43afb42f51f74a6adf0-8dff-4f02-839b-65a84ef4d388