إدارة الجامعة: إنهاء استبقاء ( 33) أستاذاً معاشياً ليس قراراً سياسياً

إدارة الجامعة: إنهاء استبقاء ( 33) أستاذاً معاشياً ليس قراراً سياسياً

قررت إدارة جامعة الجزيرة إنهاء تعاقد ( 33) من الأساتذة بالخدمة المعاشية؛ في وقت استبقت فيه ( 54) منهم.

بروفيسور محمد طه يوسف مدير الجامعة؛ أرجع القرار إلى دعم مسيرة الجامعة على مستوى هيئة التدريس، وضمان التدريب المستمر للأساتذة، ما فرض اتخاذ قرارات وصفها بالشجاعة لحل القضايا في هذا الجانب.

طه وخلال التنوير الصحفي الذي دعا له بمكتبه ” الجمعة” ألمح في حديثه إلى قضية تعليق التعيين في مؤسسات التعليم العالي خلال الفترة من 89- 2000م.

هذا العقد الكامل من الزمان شمل استيعاب أعداد قليلة من الأساتذة على مستوى مساعدي التدريس ما خلق فراغاً كبيراً جداً بين الأساتذة في المؤسسات الأكاديمية المختلفة ووسع الهوة الأكاديمية بينهم.

وفي نظر طه؛ فإنه لا ينبغي حدوث أي فراغ على مستوى استيعاب هيئة تدريس جدد، وعدّ تدريب الأساتذة من أصعب المهام وأعقدها، مؤكداً الحوجة لتعميق جانب التدريب الخارجي لكل الأساتذة بما يعزز فرص صناعة عضو هيئة تدريس فاعل يتمتع بقدرة على التفاعل مع العملية التعليمية في مستوياتها كافة.

الملامح التي فرضت مراجعة وضع الجامعة في جانب أعضاء هيئة التدريس؛ تمثلت في أن بعض الكليات وعلى رأسها الطب، والعلوم الزراعية تشهدان تمركزاً كبيراً للأساتذة، مقارنة بكلية طب الأسنان التي يعتمد اصطافها على ثلاث أساتذة على مستوى الدكتوراه، واللغات بالهلالية التي تعتمد على أستاذين من حملة الماجستير وبقية من مساعدي التدريس.

الخلل الواضح في توزيع الأساتذة على مستوى الكليات والأقسام، اقتضى تدخل الإدارة لإجراء مراجعة تكفل إعادة التوازن للعملية التعليمية.

وبالعودة للتعليم العالي؛ فإنه يفتقر للقوانين واللوائح الخاصة بالأساتذة في الخدمة المدنية، ولا يزال الاعتماد على قانون المعاشات القديم الذي منح الفرصة للجامعات لاستبقاء الأساتذة في ساعة الحوجة سارياً.

وما أثير في بعض الوسائل الإعلامية عن تخلص الجامعة من أساتذتها بدا غير موضوعي في نظر طه لجهة أن قرارات إنهاء التعاقد شملت في الأصل معاشيين يبقى خيار إبعادهم أو استبقائهم شأن إداري يخضع للتقدير الذاتي.

وإحالة بعض الأساتذة للمعاش بالجامعة، لم تكن بدعة مستحدثة، فالسجلات والإحصائيات الرسمية تتحدث عن إحالة ( 887) من الأساتذة للمعاش من بينهم خبراء وكفاءات نادرة غادروا المؤسسة في أمس لحظات احتياجها لهم.

إدارة الجامعة استندت في قرار إنهاء تعاقدها مع المعاشيين من الأساتذة، على لوائح صدرت من رئيس الجمهورية إبان العهد السابق، وما زال العمل سارياً بها على مستوى التعليم العالي.

ومن بين بنود هذه اللائحة؛ إحصاء أعضاء هيئة التدريس الذين في مقدورهم تدريس مواد في ذات التخصص بالقسم المحدد، وتقضي اللائحة بعدم استبقاء الأستاذ حال وجود من لديه إمكانية أخذ مكانه في الجانب الأكاديمي.

وعمدت إدارة الجامعة إلى تنزيل هذه اللائحة في استمارات مُلئت بواسطة الكليات، وأتبعت ذلك بتشكيل لجنة وسيطة بين الكليات ومدير الجامعة للنظر في أمر استبقاء الأساتذة.

إدارة الجامعة أكدت نفيها القاطع، أن يكون لقرارها صلة بأي شأن أو عمل سياسي رغم سبقها في تنفيذ موجهات تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين، فمن بين المستبقين قيادات ورموز واضحة من المؤتمر الوطني؛ وفي الجهة المقابلة هنالك جزء كبير من التابعين لقوى الحرية والتغيير دخلوا في دائرة إنهاء العقود.

وأكدت إدارة الجامعة أن لديها رؤية للتعامل مع من شملهم قرار إنهاء التعاقدات؛ وذلك بإنشاء تعاقدات خاصة وترك الباب مفتوحاً أمام الكليات للتعاقد معهم حسب الحاجة.

المجالات المقترحة للاستفادة مع هذا المورد البشري تشمل التعاون خارج منظومة الإشراف على طلاب الدراسات العليا وتدريس الطلاب، وتغطي الاستثمار، وحلقات التدريب المستمر للأساتذة، ومراجعة المناهج، والاستعانة بآرائهم في مسيرة تقدم الجامعة.

ويُفترض بكل أستاذ حاصل على درجتي الدكتوراه والماجستير تدريس أي مادة في تخصصه المحدد، ومن لا تتوافر فيه هذه الشروط يجب من وجهة نظر طه؛ إخضاعه للمراجعة.

وتضامن ما يزيد عن ( 13) عضو هيئة تدريس في درجة الأستاذ المشارك مع أساتذة أنهيت عقودهم من ذات القسم، وهو من الأشكال التي وجدت الرفض على مستوى الإدارة التي ترى أن التضامن يجب أن يكون على مستوى مصلحة الجامعة، وأن يكون لكل أساتذة الجامعة القدرة على إنفاذ هذا الإحلال.

ويوفر إنهاء عقودات ( 33) من الأساتذة المعاشيين، فرصة أمام إدارة الجامعة لتعيين أساتذة بكلية الأسنان التي تحتاج فعلياً لعدد ثمانِ أساتذة؛ وقد أطلق مدير الجامعة نداءً لكل المتخصصين بضرورة سد هذا النقص لإحداث التوازن ومعالجة الخلل.