إدارة الجامعة.. توجهات ماضية نحو الاستثمار

إدارة الجامعة.. توجهات ماضية نحو الاستثمار

انتقد بروفيسور محمد طه يوسف مدير جامعة الجزيرة؛ اعتماد 42% من ميزانية الجامعة خلال الفترات السابقة على رسوم الطلاب، وعدّه من أكبر العيوب الموجودة لجهة أنها تضع مزيداً من الأعباء على الطلاب من خلال زيادة الرسوم الدراسية في ظل وضع اقتصادي متأزم.

وأضاف طه خلال تنوير صحفي بمكتبه اليوم؛ أن ميزانية الجامعة تاريخياً تعتبر مقلوبة؛ ما يفرض الاتجاه لتأسيسها بالاعتماد على تحريك الاستثمار والعمل على تقليص الاعتماد على رسوم الطلاب إلى أدنى مستوى ممكن.

وأقر بوجود ضعف بائن في مال التنمية نتج عنه وجود بنيات أساسية غير مكتملة نظراً لما وصفه بالاتفاق غير المدروس مع الشركة المنفذة والذي قاد إلى عجز كبير في ميزانيات الكليات؛ وأحدث مزيداً من الضغط على الميزانية العامة للجامعة.  

وكشف طه عن اتجاههم لإعادة هيكلة الجامعة التي قال إنها شهدت توسعاً غير مدروس مرجعه إرضاء المجتمعات المحلية بغرض التأييد للمؤتمر الوطني، وإرضاء قيادات الحزب، لافتاً إلى أن الجامعة أنشأت أكثر من ( 17) مجلساً إدارياً لوحدات مختلفة رغم وجود مجلس للجامعة، ومجلس إداري يتبع للوكيل.

وشكا من استنزاف موارد الجامعة بصورة وصفها بالمؤسسة والواضحة جداً من أعضاء بالمؤتمر الوطني داخل الجامعة بالتركيز على مجالس الإدارة لأغراض الكسب المالي، بجانب استحداث كيانات لاستبقاء بعض الأساتذة المحالين للمعاش.

وذكر أنهم بانتظار تأييد مرشحهم لمجلس الجامعة من قبل رئاسة مجلس الوزارء لاستكمال عضوية المجلس والشروع في هيكلة الجامعة بما يضمن تقليص ما أمكن من ميزانياتها للدفع بالعملية التعليمية.

ولفت إلى أن إدارته ورثت استثماراً صفرياً لأسباب تتعلق بفشل الرؤية للاستثمار نفسه، وقبضة بعض الجهات المنسوبة للمؤتمر الوطني سواءً من الأساتذة، أو الموظفين وغيرهم؛ على موارد الجامعة، منوهاً لضبطهم عدداً من الأشخاص يضعون أيديهم على أراضٍ بمنطقة حنتوب والمناقل بإيجارات غير مرضية ما استدعى صدور قرارت بأيلولة جميع أراضي الجامعة لإدارة الاستثمار.

وأعلن اكتمال التأسيس لمساحة ( 35) فدان من الأراضي المستردة من مستأجرين؛ لزراعتها بمحصول الموز؛ حيث يتوقع إن يساوي عائدها المادي ميزاينة الجامعة عشرات المرات، كاشفاً عن اتجاههم لاستغلال مئات الأراضي وفق دورة زراعية وبشكل علمي مؤسس، مؤكداً رفضهم أي نوع من الإيجارات غير أنه رحب بالشراكات الذكية والكبيرة على مستوى العمل الزراعي بما يؤدي لخلق الرفاهية للعاملين في ظل توفر الموارد والكفاءات العلمية.

وأشار في هذا السياق؛ لدخولهم في شراكات مع شركة جياد الصناعية الذين زاروا الجامعة وأبدوا انفعالاً كبيراً بقضايا الاستثمار المشترك في ظل وجود بنيات تحتية معطلة قوامها مصانع للورق، والجلود، والزجاجيات، والصلصة، بجانب ورش مشروع الجزيرة.

وكشف عن مطالبة الشركة للجامعة بإعداد دراسة جدوى لمطبعة حديثة بمواصفات عالمية للشروع في تنفيذها خدمة للولاية والولايات المجاورة؛ حيث جاء هذا القرار عقب زيارتهم الميدانية للمطبعة الخاصة بالجامعة.

ولفت إلى أن الإدارة السابقة للجامعة لجأت لطباعة كتب بآلاف الدولارات خارج البلاد رغم وجود هذه المطبعة ما أسهم في مضاعفة سعر الكتب، واستنزاف عملات أجنبية في طباعة كتب بصورة رآها غير مقننة وشابها الخلل، واعتبرها إشكالات مسكوت عنها. وعدّ التصرف الإداري في طباعة الكتب؛ غير سليم وليس له علاقة بتنمية المؤسسة والحفاظ على مواردها.

وكشف عن تلقيهم دعماً بقيمة مليون ونصف المليون جنيه من شركة جياد لإنشاء قاعات بمجمعات الجامعة المختلفة إسهاماً منهم ومشاركة في دفع العملية التعليمية، مشيراً إلى أنهم وجدوا قاعات مترهلة بكلية الأسنان المستضافة في مستشفى الأسنان بود مدني، وألمح إلى شروعهم في تفريغ بعض المباني بمجمع الرازي لتسكين هذه الكلية لأول مرة في التاريخ على حد تعبيره.

وكشف طه عن تعاقدهم مع شركة جياد لتوريد تسعة بصات سعة ( 35) راكباً للجامعة لترحيل العاملين وتنفيذ زيارات الطلاب؛ هذا بجانب الاتفاق حول مدينة ريادة الأعمال التي تضم مصانع الورق، والجلود، بجانب ورش ضخمة اتضح من خلال الزيارة الميدانية إمكانية إسهامها في توطين صناعة الاسبيرات في السودان من خلال تصنيع ( 80) اسبيراً تستوردهم جياد من الخارج.

وقال طه إنه قد تم الاتفاق على أن تكون هنالك نسخة أخرى من جياد بود مدني لتصنيع الآليات الزراعية والجرارات، والاستغلال المشترك لمصنع الجلود مع ساريا، والاستثمار المشترك في مصنع الورق؛ حيث تقرر الاستعانة بالجانب الصيني لأعمال التركيب وتدريب العاملين.

وألمح إلى إمكانية استغلال مصنع الزجاجيات في عملية إعادة تدوير النفايات واستغلالها في تصنيع زجاجيات المعامل، بجانب السعي لقيام مؤسسة للسماد العضوي في ظل إنتاج يومي يقدر بنحو ( 100) طن في اليوم من النفايات العضوية بود مدني.

وكشف في هذا الجانب عن إجراء دراسة علمية لإنتاج سماد عضوي بكفاءة وجودة عالية، وابتعاث مختصين لماليزيا للاستفادة من تجربتها في هذا الشأن ومعرفة حجم الماكينات المطلوبة لتغطية هذه الكمية الكبيرة بشراكة مع الولاية تتجاوز التخلص من النفايات إلى تحويلها لمصدر ربحي، معلناً شروعهم في التأسيس للطاحونة والقلاب الخاصين بهذا العمل.