د. صديق.. مشروع الجزيرة لم يعد به سوى الأرض والمزارعين

د. صديق.. مشروع الجزيرة لم يعد به سوى الأرض والمزارعين

قال د. صديق عبدالهادي رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة، إن تغيير هوية المشروع في قانون 2005م لصالح الحكومة، والمزارع، والقطاع الخاص، هو سبب (البلاوي) التي لحقت به، مؤكداً أن هذه المسألة لم توضع سهواً أو بطريقة عفوية بل تمت بشكل متعمد في إطار مخطط يؤدي لتدهور المشروع وأيلولته لمؤسسة كبرى لم يسمها، وإخراج المزارعين منه وتحويلهم إلى عمال زراعيين.

وشدد في مداخلته بالورشة التي نظمها تجمع مزارعي الجزيرة والمناقل لطرح رؤيته حول قانون مشروع الجزيرة 2020م، على ضرورة أن تنُصّ هوية المشروع الواردة في مسودة القانون، على تضمين الأطراف الأساسية كافة وعلى رأسها المزارعين ثم حكومة السودان، وإدارة المشروع، مطالباً بالتفكير بطريقة منطقية والعمل بمبدأ التحليل وقياس النتائج قبل اتخاذ أي خطوة، مجدداً تأكيده بأن المزارعين هم الأساس الأول في هوية المشروع، قبل الحكومة والإدارة التي يتسبب غيابها هي الأخرى في الكثير من المشاكل.

ودعا صديق للتعامل مع المشروع كاستثمار وعمل تجاري، واعتبر أن الزمن الذي يتهرب فيه الناس من دفع ما عليهم من استحقاق تجاه الحكومة؛ قد ولّى ولم يعد له علاقة بالعصر الحالي، مضيفاً: (نحن كإدارة كان سلمناكم قروش أو تمويل لازم تدفعوا لينا حقنا كاملاً دون أرباح كما تفعل البنوك والشركات). مشدداً على ضرورة تغيير العقلية في التعامل مع المشروع بما يمكن من تغيير السياسة الحاكمة له، وتغيير طرق التفكير في حل قضاياه.

وقطع رئيس مجلس الإدارة بأنه لا مخرج للاقتصاد الوطني والبلاد سوى مشروع الجزيرة؛ (لا بترول ولا غيره) على حد تعبيره، واعتبر أن المشروع قد شكل في وقت من الأوقات دعامة أساسية للاقتصاد، وذكر أنه من باب أولى أن يتمتع أهل الجزيرة بخيرات مشروعهم، والوصول إلى معدل صفري في فائض العمالة، مؤكداً جديتهم في إدارة المشروع واتجاههم لاستيعاب أبناء وبنات الجزيرة.

وأشار في هذا الشأن؛ إلى ضرورة أن يشمل قانون 2020م نسبة توظيف لا تقل عن 65%- 70% لأبناء وبنات الولاية على أن تتضمن تمييزاً إيجابياً للمرأة يسمح بتوظيفها في ظل وجود أكثر من (17) ألف مزارعة بالمشروع، جازماً بأنه لا يوجد قطاع أو وحدة اقتصادية على مستوى البلاد تحوي هذه القدر الكبير من النساء.

كما نوه صديق لضرورة أن ينُصّ القانون على وضع ضمانات لحماية المشروع لمنع تكرار ما وصفه بالتجربة المريرة التي شهدتها البلاد طوال (30) عاماً وحفِلت باعتداءاتٍ واسعة على منشآت المشروع، وإرادة المزارع والمُلاك بصدور قرار بيع الأراضي، وعدّه شيئاً مخيفاً يستدعي ضمانات حقيقية لحماية أراضي المشروع.  

وأضاف: أن هيبة المشروع يجب أن يُنصّ عليها في القانون في ضوء ما يقع من اعتداءات على أبواب الكباري، والترع، والسرايات، وغيرها من الأصول، وتوقيع أقصى العقوبات على كل من تمتد يده لمنشأة تابعة للمشروع، كما أشار لضرورة أن يحظى ممثلو الوزارات بمجلس الإدارة بتفويض كامل، وأن يكون لهم آراء آنية وواضحة في القضايا المطروحة.

ونبه رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة على ضرورة أن تكون هنالك التزامات واضحة من الدولة تجاه المشروع إذا ما أرادات تحقيق هدف دعمه للاقتصاد الوطني، داعياً للتعامل مع التمويل كاستثمار، وألمح إلى سعيهم لطلب مساعدات من الجهات الصديقة في ظل الظرف الاستثنائي الذي يمر به المشروع، مؤكداً أن المشروع لم يعد به سوى الأرض والمزارعين.