د. الواثق ميرغني.. نموذج التجربة الماليزية في “صناعة الحلال”

د. الواثق ميرغني.. نموذج التجربة الماليزية في “صناعة الحلال”

وقعت جامعة الجزيرة عدداً كبيراً من الاتفاقيات الأكاديمية، وبرامج التوأمة مع العديد من الجامعات، والمنظمات العالمية، والمؤسسات العلمية، داخل السودان وخارجه، وخاصة في مجالات التدريب، والتدريس، والبحث العلمي، وتبادل الخبرات، ومن بينها الاتفاقية الموقعة مع الجامعة الإسلامية الماليزية التي ينتمي إليها د. محمد الواثق سعيد ميرغني الذي زار الجامعة في سياق برنامج للتبادل العلمي، قدّم من خلاله دورة تدريبية حول التوعية في صناعة الحلال والتي نظمها المعهد القومي لحبوب تصنيع الزيوت “نوبري” بالتنسيق مع مركز التطوير الجامعى بمجمع الإعدادية أغسطس 2016م.

وقدّم الواثق نموذجاً للتجربة الماليزية في “صناعة الحلال” والتي لجأت إليها الدولة بحكم وجود أجناس مختلفة، بجانب الأجناس الرئيسية المكونة من المسلمين “أهل الملايا” وهؤلاء هم أصحاب الأرض والسكان الأصليين، إضافة للهنود، والصينيين، الذين يعتنقون ديانات محتلفة والمسلمون هنالك يمثلون الغالبية العظمى، وهم أصحاب السلطة، والأرض وتجدهم في بحث دائم عن التميز خاصة في المأكل، والمشرب الذي يحرصون على أن يكون حلالاً طيباً من مصادره وذلك منذ أن عرفوا الدين الإسلامي، فساروا بذلك في طريق الحلال.

DSC_0567

وبحسب د.الواثق، فإن الدولة قد أنشأت هيئة “العلماء المسلمين” التي تعمل على إصدار شهادات الحلال بناءاً على بحث علمي، وتمحيص، وتدقيق، وذلك للمطاعم، والمصانع، وكل المنتجات سيما بعد أن أصحبت هنالك حساسية من الأشياء غير الحلال التي تضاف للأطعمة وإن كانت صغيرة جداً.

وبالنسبة لدكتور الواثق، فإن السودان يزخر بعددٍ كبيرٍ من العلماء، غير أن القرارات السيادية لا تصدر منهم، بل تأتِ منهم المبادرة فقط، وفي كثير من الأحيان تأخذ هذه المبادرات وقتاً طويلاً، ومن أمثلة ذلك مبادرة جامعة الجزيرة ومقترحها لإنشاء مركز للحلال في السودان يكون مقره الجامعة، وذلك من واقع اهتمامها الكبير بالبحوث في مجال الحلال.

يضاف إلى ذلك أن الجهة السيادية تكون مسيطرة على الحلال، أو إصدار شهادات الحلال، أو تميز الحلال، وتكون عادةً تابعة لجهة سيادية، أو مؤسسة قائمة بذاتها ودائماً تتبع لرئاسة الدولة لتكون لديها السيادة، والفوقية في قراراتها، والاستقلالية التامة من ناحية السياسات المختلفة، وألا تخضع للدين بحكم أنه لايحتاج أن يخضع لتقلبات سياسية وهكذا.

ويشدد د.محمد الواثق على أن الدولة تحتاج لتأسيس مؤسسة للحلال تضم كل التخصصات بما فيها رجال الدين، وأهل العلم، وكل المهتمين في مجال الحلال، وتعمل على تدريب الناس، وتأهيلهم، وتوعيتهم بالحلال، وبصناعته سواءً في المأكل أوالمشرب، وفي الصناعة، وفي الإدارة، وفي كل شيء باعتباره هو سلوك حياة.

ويؤكد د.الواثق أن هنالك علاقة وطيدة بين الجامعتين، واتفاقية تعاون مشترك، واتفاقية تداول للبحث العلمي المشترك بين الجامعتين بخطاب تفاكري، بجانب اتفاقية مكتوبة وموثقة، ومفعلة، كما أن هنالك طلاب كُثر من جامعة الجزيرة جاءوا للدراسة في الجامعة الإسلامية العالمية، علاوة على التبادل الثقافي بين الأساتذة .

DSC_0577

وتبعاً لذلك فقد أوفدت الجامعة الإسلامية أيضاً البروفيسور نصرالدين كباشي في مهمة رسمية، حيث تسمح الجامعات للأساتذة بزيارة الجامعات السودانية في إطار ما هو موقع من اتفاقيات، غير أن د. الواثق يرى أن الاتفاق مع جامعة الجزيرة مثمر، ومُفعّل، وفيه تعاون كبير جداً بين الجامعتين في مجال البحث العلمي.

وتوفر الجامعة الإسلامية الامكانيات البحثية، والمعامل، والمكتبات، لاسيما وأن بعض الكُتب والدوريات يمكن أن تكون غير متاحة نظراً للحصار السياسي الذي يعاني منه السودان، فتكون هذه الخطوة بمثابة الجسر المؤدي للحصول على المعلومات العلمية، والمنشورات الدورية في العالم عن طريق الجامعة الاسلامية بماليزيا، ومن وجهة نظره أنها طريقة شرعية وغير مخالفة لأي دين، أو شرع أو حتى سياسة أو خلافه بالنظر للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

ووصف د. الواثق السودان بأنه بلد الخير والطيبة، والجزيرة بأنها أرض المحنة، ويعتبر جامعة الجزيرة التي يحرص على زيارتها دائماً عند حضوره للولاية، قلعة للعلم، والمعرفة، والأُم الرؤوم التي احتضنتهم في زمن عانوا فيه من الجهل، مؤكداً أن فضلها لايمكن أن يعوّض مهما كان العطاء.

د.محمد الواثق سعيد ميرغني فضل ولد بقرية كرمكول بالولاية الشمالية، ودرس بها مراحله التعليمية، قبل أن يلتحق بجمهورية مصر العربية ليكمل مرحلته الجامعية بالقاهرة، ومن ثم نال درجة الماجستير في جامعة الجزيرة، والدكتوراة في جامعة بترى بماليزيا. وبحكم تعوده على نوع معين من البحث العلمي، وتنامي رغبته في نشر الدوريات العلمية على مستوى عالمي، بجانب ما واجهه من صعوبات في البحث العلمي، فقد قرر د. الواثق الهجرة إلى ماليزيا مدفوعاً بهذه الطموحات، حيث استكمل مسيرة ما بدأه في بحث الدكتوراه، وتمكن من نشر عدد كبير جداً من البحوث. ولم تنقطع صلة د. الواثق بجامعة الجزيرة طيلة فترة هجرته التي قاربت العشر سنوات، حيث ظلت علاقته وطيدة بالجامعة التي نال منها درجة الماجستير، وقد تم ابتعاثه من إدارة ضبط الجودة المعروفة حالياً بالمواصفات والمقاييس، وتم تحويل الوظيفة مباشرة من وزارة التجارة والتعاون.

وخضعت دراسة د. الواثق للماجستير بالجامعة لإشراف بروفيسور إسماعيل حسن حسين، بعد سفر د. يونس محمد الحسن يونس، حيث استفاد كثيراً من بروفيسور إسماعيل في النواحي الفقهية، والدينية، والسلوكية، والصبر، والوقوف عند الشدائد، والتفكير بتأني وتؤدة في البحث العلمي، وحل ما يطرأ من مشاكل.

ويذكر د. الواثق أنه في قسم الكيمياء التطبيقية كانت الدفعة الرابعة المكونة من (12) طالباً، تعادل دفعتهم في الماجستير وكان على رأس الجامعة وقتها بروفيسور حسن جحا، حيث أتاحت هذه الظروف أجواءً حميمية بين الأستاذ والطلاب نظراً لمتانة العلاقة الاجتماعية، والأكاديمية. وقال إنه صادّف عدداً من الطلابِ المميزين من بينهم طالب من جامعة الجزيرة  كان يعمل بدولة اليمن التي ابتعثته لدراسة الماجستير بجامعة أديس أبابا، ويعتبر أن الطلاب في الدفعتين 14و15 كانوا على درجة عالية من التميز حيث يشغل معظمهم مناصب مميزة في الداخل والخارج.