كلية المجتمع بالشبارقة.. تفاصيل عِيِشة ما فيها نبيشة

كلية المجتمع بالشبارقة.. تفاصيل عِيِشة ما فيها نبيشة

المشهد على ما بدا عليه من بساطة في كلية المجتمع بالشبارقة، إلا أنه أخفى وجهاً آخر للحقيقة لم ندرك كنهه، ونعي تفاصيله إلا بعد تقريب الصورة، بدءاً من مجلس الشيوخ الذي توسطناه تحت الشجرة ودارت فيه كوؤس الترحيب الجميل من آباء يعلوهم الوقار، وانتهاء بتلك القاعة التي ضمت رهطاً من النساء تكتسي الحياة بوجودهن طعماً ولوناً آخر بما اكتسبنه من مهارات مكنتهن من إعادة تشكيل مفردات بيئتهن المحلية بإبداع فريد اجتمعت فيه بساطة الإنسان، وعبقرية الصنعة.

DSC_0013 DSC_0015

** تخريج الدفعة (12)

تخرجت في فرع كلية المجتمع بالشبارقة حتى الآن (12) دفعة، بينما تستعد نحو (37) دارسة بالدفعة (13) بينهن فتاة بمرحلة الأساس، للاحتفال بتخريجهن وعودتهنDSC_0094 للمجتمع متسلحات بالعلم والمعرفة والمهارة، وتعكف هؤلاء الدارسات على إعداد معرض لعرض منتجاتهن من المشغولات اليدوية، والغذاء، والجماليات، حيث تنبأ الكثيرون لهذا المعرض بأنه سيكون على درجة عالية من التميز. واعتبر الشيخ لطفي عباس رئيس فرع الشبارقة أن الكلية تحقق أهداف الجامعة ومن بينها تنمية الريف التي رهن تحققها بتوفير الموارد المالية اللازمة ومن بينها التمويل الأصغر للدارسات بما يرفع شأن الأسرة ويمكنها من دعم نفسها.. حيث قامت كلية المجتمع بفروعها الـ(15) المنتشرة على مستوى محليات ولاية الجزيرة بدور كبير في مجال التنمية الريفية.

** زيارة ميدانية

وبحكم ميله لمعايشة الأوضاع ميدانياً، فقد زار د. الطيب مكي الجيلاني عميد كلية المجتمع جامعة الجزيرة، فرع الكلية بالشبارقة والذي يعتبر أحد الفروع المميزة سواءً على مستوى الأداء، أو الإنتاج النوعي المشهود، والمعروف عند أهل المنطقة، حيث أتاحت هذه الفرصة للرجل رؤية أشياء هي من الحياة، والحياة كما ذكر ما كينتها ومحركها هي المرأة، ولذا فإن الإتقان والمعرفة هما من أكبر القيم الأساسية التي استهدفتها كلية المجتمع.

وكرر د. الطيب سعادته برؤية أشياء تحتاج إليها البيوت مثل العصائر، والويكة المجففة، وأم شعيفة، والرغيف، معلقاً بقوله: (العِيٍشة ما فيها نبيشة) ومن وجهة نظره فإن البيت المثالي هو الذي ينتج كل احتياجاته محلياً وتلك وجهة عالمية باعتبار أن الإنتاج يشكل قيمة أساسية، ومعنوية، ونفسية، واقتصادية، والحرص عليها يفضي لمجتمع مثالي، ورسالي.

وتعتزم كلية المجتمع السير قدماً في برامج تنمية مهارات وقدرات المرأة من وجهة نظر أن إعداد المرأة هو بمثابة إعداد شعب طيب الأعراق، والعامل المؤثر في إحداث تغييرDSC_0006 جذري في حياة الأسر، وفي ذلك أثر نفسي وسط مجتمع يعيش على قيم التكافل والتراحم، والإنتاج وهذا هو المنهج الذي تريد كلية المجتمع تربية المرأة عليه لتعيش حياة هانئة، وكريمة، ومستقرة، فالريدة (هاك).

وشدد د. الطيب على ضرورة أن تطبق الدارسات ما اكتسبنه من مهارات على مستوى البيوت، وأن ينعكس أثر المعرفة الدينية والروحانية على زيادة الإيمان في القلوب، والتحلي بالصبر واليقين في أوقات النوازل والشدة، والتسليم بقضاء الله وقدره.

** إبداع وجماليات

وأتقنت الدراسات بكلية المجتمع المهارات المتعلقة بالتغذية والتجفيف، وصُنع المخبوزات، والمشغولات اليدوية التي تدخل في مكوناتها العبوات البلاستيكية، بجانب التطريز والطباعة على الثياب، غير أن الأمر يبقى في حاجة ملحة للدعم الكبير، ومشاركة الجهات الحكومية في توفير المدخلات المطلوبة للعمل.

وعلى خلاف العادة، فإن وجهة كثير من العبوات البلاستيكية الفارغة قد تغيرت من مستقرها ومستودعها في مكبات القمامة وغيرها، إلى أيادٍ ماهرة تعرف كيف تصنع منها أشكالاً مختلفة للجمال، وتلك مهارة تكتسبها الدارسات في كلية المجتمع بالشبارقة من العم عوض الكريم محمد البشير خريج كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في العام 1983م وذلك بعد أن تخصص في الخزف وتصميم وطباعة المنسوجات، فالرجل ومنذ نشأة الفرعية قبل أكثر من (12) عام ظل معيناً لا ينضب تنهل منه الدارسات سواء في تشكيل الصَدَف على ما به من تعقيد، إضافة لتشيكل الزجاج عبر أحبار معينة تستجلب من دبي.

وعبر العم عوض عن أمله في أن يتم توفير الدعم لهؤلاء الدراسات لتوظيف نزعتهن الفنية في الجماليات المختلفة ومن بينها الاستفادة من مخلفات البلاستيك بمختلفDSC_0034 أنواعها والتي تحولت إلى تحف فنية تصلح للاستخدام المنزلي ومنها النجف، وأواني تقديم الحلويات وغيرها، ودعا كل المهتمين للوقوف على هذه الإبداعات المتفردة من خلال معرض الدارسات الذي سيقام خلال شهر نوفمبر القادم.

DSC_0020 DSC_0023 DSC_0037 DSC_0039 DSC_0048 DSC_0049 DSC_0052 DSC_0063 DSC_0077 DSC_0083

DSC_0117