موجة التغيير تقود كلية المجتمع إلى داخل أسوار سجن النساء بود مدني

موجة التغيير تقود كلية المجتمع إلى داخل أسوار سجن النساء بود مدني

الخمور، والتعسر المالي، والمخدرات، وحتى القتل، وغيره هي من أسباب وجود الكثيرات داخل أسوار سجن النساء بود مدني، متلبسات بجرم يقضين بموجبه أحكاماً مختلفة قد تمتد لأيام، وأشهر، وأحياناً لسنوات طويلة من العزلة الاجتماعية التي قد تولِّد مزيجاً من مشاعر الغبن تجاه المجتمع بفعل ما يسيطر عليهن من شعور الإلقاء في غيابت النسيان من الآخرين.

غير أن صناعة الخمور مثلاً قد تصبح ضرباً من الماضي لنسوة اتخذنها كمصدر رزق لا يتقن غيره، فموجة التغيير التي أثارتها كلية المجتمع بجامعة الجزيرة قد بدأت في ضرب هذه الشواطئ التي لوثتها ظروف حياة قاهرة، لتتحول إلى أرض طيبة تُنبت الصلاح والنفع للنفس والآخرين، وكذا الحال للآخريات ففي الفُلك متسع لكل طالب تغيير نحو الأفضل.

والحديث هنا عن ما يزيد عن (60) نزيلة بسجن ود مدني للنساء قد انتظمن في برنامج تدريبي تنفذه كلية المجتمع على مدى ستة أشهر، وبدأن في اكتساب الثقافة الإسلامية، والصحية، والبيئية، والمهارات المتعلقة بالجماليات، والمشغولات اليدوية، وصناعة الأغذية، وإدارة اقتصاديات المنزل، وكلها عوامل منوط بها تغيير وجه الحياة الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة.

عميد كلية المجتمع د. الطيب مكي الجيلاني الذي قاد وفداً مكوناً من رؤساء فروع للكلية بجزيرة الفيل، والشبارقة، كان على موعد مع الدارسات، والمدربات، والمسؤولات بالسجن، في زيارة ميدانية للوقوف على ما يجري من نشاط عملي، والمعايشة الفعلية لملامح هذا التغيير الذي رعت الكلية غرسه، وتتلهف إنتظاراً لقطف ثمره.

فالأمر في حقيقته هو انفتاح على الشرائح البسيطة، ومحاولة للتغيير، والدفع نحو السلوك الإنتاجي الإيجابي، وملأ الفراغ بما ينفع، وتغيير نظره هذه الفئة نحو المجتمع والتأكيد لهم بأنهم فئة غير معزولة، وإزالة ما قد يعلق بالنفوس من غبن اجتماعي، بجانب تأكيد اهتمام المؤسسات بهذه الشرائح عبر هذه البرامج ذات المردود الاجتماعي والاقتصادي.