الجمعية النفسية بولاية الجزيرة تحتفل باليوم العالمي للصحة النفسية

الجمعية النفسية بولاية الجزيرة تحتفل باليوم العالمي للصحة النفسية

احتفلت الجمعية النفسية بولاية الجزيرة باليوم العالمي للصحة النفسية تحت شعار : (الصحة النفسية في مكان العمل)

و اشتمل الاحتفال على برامج ترفيهية وأوراق علمية.

وشاركت مدرسة أم كلثوم لتعليم وتأهيل الصم بأداء نشيد العلم، فيما قدم أطفال رياض القبس بود مدني مجموعة من الهدايا لجانب من المشاركين في الاحتفال.

وأشار بروفسيور الرضي جادين الإمام رئيس الجمعية النفسية، إلى أن الصحة النفسية في مكان العمل هي من الشعارات التي نادى بها الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من “14” قرنا بقوله: (أرحنا بها يا بلال) فالصلاة تحقق الراحة النفسية.

ونوه إلى أن العالم قد درج على الاحتفال بهذه المناسبة خلال شهر أكتوبر بتخصيص يوم للصحة النفسية.

وقال إن للجمعية أنشطة متعددة، وإسهام كبير في برامج الولاية بالتنسيق مع إدارة الصحة النفسية بوزارة الصحة الولائية من واقع توجههما الموحد نحو تحقيق الصحة للجميع.

وامتدح مشاركة مبادرة  شارع الحوادث، والمهن الصحية، وشرطة الولاية، وإدارة المرور، ورياض القبس، ومدرسة أم كلثوم للصم، ومدرسة الجزيرة لﻹعاقة الذهنية، بجانب معهد الجزيرة لتأهيل المكفوفين، ومبادرة فرحة طفل، في برنامج الاحتفال.

وكشفت اﻷستاذة سلوى عوض مديرة إدارة الصحة النفسية بوزارة الصحة، أن الصحة النفسية بدأت بالولاية في العام 1997  بقرار من مجلس الصحة النفسيية. ووصفت الجزيرة بأنها صاحبة أكبر مبادرتين إحداهما الجمعية النفسية التي انبثق منها تكوين إدارة الصحة النفسية بالوزارة تحت مظة الرعاية الصحية اﻷولية لتكون بالقرب من مواقع سكن المرضى، ومحتاجي الخدمة.. وأعلنت عن مشاركة اﻹدارة أواخر أكتوبر الجاري مع العديد من الجهات ذات الصلة..

ونوه الملازم شرطة هاشم ضيفي من إدارة اﻹعلام والعلاقات العامة بشرطة الولاية، إلى أن حضور ومشاركة الشرطة في الاحتفال ليس أمرا مستغربا من واقع خدمتها للمجتمع وتقويمها للسلوك، مؤكدا تنامي الحاجة للصحة النفسية في ظل تزايد ضغوط العمل بما يكفل تفادي اﻹجهاد الذهني والنفسي. واعتبر أن اجتماع مختلف مكونات المجتمع في الاحتفال، قد جسد الصحة النفسية في أجمل صورها، لافتا إلى أن الجو الصحي المعافى يزيد من حجم العطاء..

وأعلن الوليد سليمان عوض الكريم ممثل إدارة شرطة المرور واﻷكاديمية السودانية للمرور، عن مشاركتهم في الاحتفال بمعرض المرور..

وفي السياق، أكد د. محمد البراء حسن مدير العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بجامعة الجزيرة، ممثل مدير الجامعة، حاجة هذه القضية للدعم العلمي وهو ما توفره الجامعة من خلال مؤسساتها المختصة سواء علم النفس الصحي بكلية العلوم الطبية التطبيقية، وقسم علم النفس التطبيقي بكلية التربية حنتوب، باﻹضافة لمركز اﻹرشاد النفسي وذلك خدمة للمجتمع، واعتبر أن الصحة النفسية تمثل قوة في المجتمع.

*أوراق عمل

برنامج الاحتفال اشتمل على استعراض عدد من الأوراق العلمية تناولت اﻷولى المسار المهني للأخصائي النفسي والاجتماعي قدمها د/الصادق حسن أحمد من مجلس المهن الصحية، مبينا أن بالمجلس دائرة لعلم النفس والاجتماع. وأعلن عن اعتماد المجلس للمسميات الوظيفية من اختصاصيين واستشاريين غير أنه لفت إلى أنها تبقى في حاجة إلى الكثير من اﻹجراءات وسن التشريعات ﻹدراجها في سجل الخدمة المدنية، كاشفا عن تكوين لجنة لصياغة المسميات في ورقة علمية تمهيدا للدفع بها للجهات التشريعية. وأكد أن ممارسي المهن الطبية والصحية سيأخذون حقوقهم في المسمى الوظيفي، واﻷكاديمي، والعلمي، والمعنوي. ولفت إلى أن عدد الممارسين بالولاية يتجاوز (12) ممارس، حيث فرغ المجلس خلال الفترة من مارس 2015 وحتى اﻵن من تسجيل واستخراج الرخصة لنصف هذا العدد، ومن المتوقع أن يقيد كل الممارسين في سجل مزاولة المهنة بنهاية العام 2018.

 الورقة الثانية تناولت قضية علم النفس المهني، قدمها د/ مكي بابكر سعيد الذي أكد أهمية الصحة النفسية في مكان العمل من واقع ما أثبتته نتائج الدراسات العلمية. وألمح إلى ارتباط هذه اﻷهمية باﻹنتاجية واﻹنجاز، ورهن تحقيق إنتاجية جيدة من حيث الكم والكيف، بأن يتمتع العاملون بصحة  نفسية مقدرة. ويعرِّف مكي الصحة النفسية بأنها: (الوقود الروحي المحرك والمهم جداً للإنسان في مختلف أنشطة حياته). ونوه إلى أن دراسة بريطانية خضع لها نحو (1000) عامل بالقطاعات الحكومية والخاصة أظهرت أن الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة يتفوقون على أقرانهم بنسبة 12% من حيث الإنتاجية واعتبرها مكي بنداً مهماً في تعيين العاملين، وأكد أن تعيين شخص يتمتع بصحة نفسية جيدة يضمن نوعية جيدة من الإنتاج، فالمُنتج قد يتأثر كثيراً بمستوى الصحة النفسية. وذكر أن دراسة يابانية طُبقت على مجموعة من الشباب بالمؤسسات الكبرى كشفت أن هنالك علاقة ارتباطية موجبة وقوية بين الصحة النفسية وزيادة ساعات العمل، واعتبرها نتيجة مثيرة للجدل بالنظر إلى أن ساعات العمل تتراوح بين 7-14 ساعة، فكلما زادت ساعات العمل دل ذلك على التمتع بصحة نفسية جيدة. واستشهد مكي بدراسة شملت بعض مطارات دول الاتحاد الأوربي أظهرت موافقة 88% من أفراد العينة على بند الذهاب للعمل كواحد من أسرار الشعور بالسعادة رغم أن المطارات هي من البيئات التي تتميز بضغوط عمل قد تؤثر على الأداء والتوافق النفسي. بينما وافقت نسبة 17% من أفراد عينة من العاملين في مجال الحرف بأمريكا اللاتينية شملتهم دراسة علمية، على بند عدم الذهاب للعمل والاستجمام في العطلات. وكشف دراسات أجريت في البيئات العربية أن الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة يمارسون عباداتهم بانتظام فالشعائر والوازع الديني عندهم قوي جداً، ويتميز أداؤهم من الناحية السلوكية بالإتقان والتجويد، بجانب الاهتمام بالمظهر داخل العمل، واحترام الزملاء، والتوازن الانفعالي والعاطفي، وعدم الغضب، إضافة للتمتع بكفاءة عقلية في حل المشكلات واتخاذ القرارات.

وأعطت الورقة الثالثة قراءات في مسار الصحة النفسية، قدمها  الأستاذ / زكريا آدم محمد، مشيراً إلى أن الصحة النفسية هي حالة دائمة نسبياً، حيث يتعين على الإنسان امتلاك القدرة على تحقيق التوافق الشخصي، والانفعالي، والاجتماعي، والبيئي، والشعور بالسعادة مع النفس، والآخرين، واستغلال قدراته وإمكانياته لأقصى حد ممكن. وأكد أهمية اعتراف الأسرة وقبولها للمريض النفسي، وتقديم الدعم النفسي والحيوي للمريض ضمن الوحدة العائلية، وتفهم أن المريض النفسي هو شخص عادي يمر بظروف غير عادية، لافتاً إلى أن التدخل المبكر يعزز من الإسهام الإيجابي في حل المشكلة، بجانب الاتصال المباشر مع المؤسسات التي تقدم الخدمة العلاجية للمرضى. وألمح لدور المجتمع في نشأة وتطور الاضطراب النفسي والصحة النفسية من خلال نظرته التي قال إنها ما زالت بعيدة بدليل شكل وواقع المصحات النفسية معلقاً بقوله: (الواقع يعبر عن نفسه). كما أشار لخجل الناس من دخول المستشفيات ومقابلة الطبيب النفسي، وإخفاء المريض من المجتمع. وشدد على أن الإعلام يعتبر وسيلة مهمة لنشر الوعي الصحي وعاملاً أساسياً في تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة والمغلوطة السائدة بالمجتمع تجاه الاضطرابات النفسية، والمريض النفسي، والعلاج. وألمح إن تقديم بعض الوسائط الإعلامية صورة مشوهة ومغلوطة عن المريض النفسي وتصويره بأنه قاتل وغير قابل للعلاج.

فيما تناولت الورقة الرابعة الصحة النفسية في السجون ، قدمها الملازم أول شرطة  قصي محمد، وأكد من خلالها أن المنهج الرباني هو المنهج الأصيل الذي يعزز معنى الصحة النفسية عند الإنسان قولاً، وسلوكاً، وفعلاً، وأداءً، واستدل بقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال إن الآيات القرآنية يتم التعامل معها لتأصيل علم النفس من واقع ما تنطوي عليه من أبعاد روحية، واجتماعية، ونفسية، وبيولوجية، لافتاً لأهمية الارتباط بالعبادات، وتقوية الصلة بالله عز وجل بما يحقق الطمأنينة النفسية. وذكر أن الصحة النفسية في السجون تبدأ من لحظة القبض على المتهم، ومروره بالعدالة، والتحري، والفصل، والقضاء وإلى أن ينتهي به الحال لوضع العقوبة ودخول السجن، منوهاً لضرورة التصرف بحكمة، ودراسة الآثار النفسية، والاجتماعية التي تسببت في وقوع الجريمة، ومن ثم تعزيز السلوك السوي، ونبذ السلوك السلبي للمساعدة على مراحل التصنيف أثناء فترة تأدية العقوبة وحتى خروجه مواطناً صالحاً.

تخللت الأوراق العلمية فقرات غنائية ومناشط بمشاركه فاعلة من مؤسسة أم كلثوم لتعليم وتأهيل الصم، ومدرسة الجزيرة لذوي الإعاقة الذهنية.

كما شمل الاحتفال معرضا تضمن مختلف قطاعات المجتمع بمشاركة شرطة المرور ووحدة المخدرات  ومستشفى الأطفال النفسي بود مدني.

*تكريم

شهد الاحتفال تكريم جانب من الرعيل الأول في الصحة النفسية ممن كان لهم دور كبير في هذا المجال وعلى رأسهم حسن محجوب حسن علوب، والبروفيسور. ضياء الدين الجيلي مدير مركز تطوير التعليم الطبي.

كانت قد شاركت في الاحتفال الدكتورة نعيمة الترابي الوزير اﻷسبق الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم بولاية الجزيرة، بجانب ضباط الشرطة بمستشفى حسن علوب للطب النفسي.

ff9eb7b6-d6f8-468d-913d-a2aa875dc09e f96866f6-0e1a-454c-86f5-f1b36c4df9e5 c0f87540-70f6-4d26-ace6-5b47a9212d17 ba10a947-4352-4d39-b733-b1f9d1e45138 963db60f-1ea4-4595-94f3-0ef21d56c540 4a2d6eed-b0f3-48e5-8bd4-096b29fc4d46 2ee52900-4709-4d2a-99d4-6cc4b26994b5